الثعلبي
224
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ذلِكَ التوحيد والعلم مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ فأراهما يوسف فطنته وعلمه ثمّ دعاهما إلى الإسلام ، فأقبل عليهما وعلى أهل السجن وكان بين أيديهم أصناما يعبدونها فقال إلزاما للحجّة يا صاحِبَيِ السِّجْنِ جعلهما صاحبي السجن لكونهما فيه كقوله تعالى لسكّان الجنّة أَصْحابُ الْجَنَّةِ « 1 » ولسكّان النار : أَصْحابَ النَّارِ « 2 » . أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ آلهة شتى لا تنفع ولا تضرّ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الذي لا ثاني له الْقَهَّارُ قد قهر كلّ شيء ، نظيرها ، قوله : آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ « 3 » ثمّ بين الحجر والأصنام وضعفها فقال : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ أي ممّن دون الله ، وإنّما قال ما تَعْبُدُونَ وقد ابتدأ الكلام بخطاب الاثنين لأنّه قصد به جميع من هو على مثل حالهما من الشرك ، إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها وذلك تسميتهم أوثانهم آلهة وأربابا من غير أن تكون تلك التسمية حقيقة ، أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ حجّة وبرهان إِنِ الْحُكْمُ القضاء والأمر والنهي ، إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ نظيره وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، ذلِكَ الذي دعوتكم إليه من التوحيد وترك الشرك ، الدِّينُ الْقَيِّمُ المستقيم ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . ثمّ فسّر رؤياهما فقال : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما وهو الساقي ، فَيَسْقِي رَبَّهُ سيّده يعني الملك خَمْراً وأمّا العناقيد الثلاثة التي رآها فإنّها ثلاثة أيّام ، يبقى في السجن ثمّ يخرجه الملك ويكون على ما كان عليه ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ وأمّا السلال الثلاث التي رآها فإنّها ثلاثة أيّام ، يبقى في السجن ثمّ يخرجه الملك [ في ] اليوم الرابع فيصلبه ، فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ . قال ابن مسعود : لمّا سمعا قول يوسف قالا : ما رأينا شيئا إنّما كنا نلعب ، فقال يوسف ( عليه السلام ) : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ أي فرغ من الأمر الذي عنه تسألان ، ووجب حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به . معلّى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبّرت وقعت ، وإنّ الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة ، فأحسبه قال : لا تقصّه إلّا على ذي رأي » [ 117 ] « 4 » . وأخبرنا عبد الله بن حامد عن إسماعيل بن محمد عن الحسن بن علي بن عفان عن ابن نمير
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 44 . ( 2 ) سورة الأعراف : 44 . ( 3 ) سورة النمل : 59 . ( 4 ) مسند أحمد : 4 / 10 .